حب وبمب وخولات

لماذا في كل مرة نتجمع فيها كخولات سوا، يتحول كل تجمع إلى حفلة؟ ألا تستغرب/ين هذا أيضًا يا أوختشي؟ أعتقد أن السبب هو أننا نعود أطفالًا غير خائفين من أن نكون أنفسنا، بل مطمئنين حين نجتمع معًا، إنه النعيم أن يرانا أحد كما نحن، من دون أقنعة زائفة تثقلنا وتبضننا أو أعين زائغة ستلتهمنا حين ترانا، وستطلب منا أن نكرر كلامنا من أجل التريقة على أصواتنا الناعمة الرقيقة هذا إن لم تمتد بأذى.

صوت ما:

حين ماتت جدتي، تركني حبيبي، اعتبرته مات هو الآخر، لم يتحمل لومي للإله على أخذ أحب إنسانة لقلبي، كنت حزينًا وغاضبًا، قلت أشياء لا أعنيها، لكنه لم يكن عدوًا لي بقدر ما كان عدوًا لنفسه، تخيل أن يعادي الإنسان نفسه وهو ليس لديه أي أسباب إلا أن يشعر أنه في السليم طالما أنه يعادي نفسه، سيبوس وينيك وهيتناك ويظن أنه لمجرد أنه لا يستطيع أخذ موقف من الإله فهو في السليم وكل من هم دونه من الخولات داخلين النار حتف، فهل هم؟ وقد يكون مصدر تلك الكراهية أناسًا يشبهوننا يأكلون مثلنا على نفس الموائد أزبارًا تشبههم أو أكساسًا تشبهم أو دون ذلك أو فوق ذلك، بل قد نكون نحن مصدر تلك الكراهية، ولا عجب في هذا، فشيخ الجامع القبلي الذي كان بجوار بيتنا كان يقف ويشير بسبابته خائفًا ومخوفًا للناس من قوم لوط وفعالهم، وبنفس الصباع، سبحانك يا ربي، كان يتحرش بي حين كنت في مراهقتي أذهب للمسجد راغبًا في طهارة هذا الجسد من رغباته التي تثقله.

لم أستغرب حينها فعله، كنت أبكي وألوم نفسي وأحسب أن هذا فعلًا نأخذ عليه حسنات، نبسط الشيخ يمكن ربنا يتبسط، ورغم أنني لست من قوم لوط ولا من أحفادهم، لكنه كمغتصب لقاصر وكهاتك عرض، هو يفعل فعل قوم لوط تمامًا، اغتصاب ولكن ليس في الطريق العام، بل على منبر رسول الله. يراني اليوم وأراه، أكره أبي وأتشاكل معه، وهو يحاول أن يكون حلّال مشاكل الحارة، أرفض أن يلمسني وأنظر له باستهزاء تام.

صوت ما ثاني:

قال حبيبي السابق لصديقي أنني كنت مزودها في مشاعري، وأنني كنت أعيش قصة حب رومانسية من بتوع الخيال المحض تلك التي تكون من طرف واحد، أنكر كل ما كان بيننا، القبلات والأحضان، السؤالات والقلق، وكلام الليل والأشعار، لكن لا بأس، قد استقر في نفسي أن كلام الليل يمحوه النار، ولم أحاول أن أدافع عن حبي، ولا أن أوضحه، كان صادقًا، ربما كان زيادة على تلك الطيز وعلى هذا القلب، وحدها الذكريات حين تزورني وتزور الحبيب السابق ذاك، ستكشف لكلينا كم كان صادقًا وقصيرًا ما مررنا به، كم كان مخادعًا ما أشعرني به، هل كان مخادعًا؟ أم أنني من خدعت نفسي، وكيف أخدعها وهو بعضمة لسانه من طلب أن نكون معًا؟

صوت ما ثالث:

هل أنا حبيب فاشل؟ لم تدم لي قصة حب حتى الآن أكثر من عشرة أشهر، بدأت أشك أن عقود الحب الآنية سنوية، لا يمكن أن تزيد، ما العمل وأنت تعيش بدون حبيب، لكنك رغم هذا تقول لنفسك إنك لم تفقد الحب يومًا، مادمت تخزنه، وقد كان، كان الحب في قلبي طول أيامي، لم أشعر به فقط مختزلًا لرجل، أو ربما هي التجارب التي خضناها هي ما تجعلنا نعض أزبارنا ندمًا شديدًا بأسى على تلك الخطوات التي مشيناها معًا.

وجدتها يا ولاد الكلب، يصيح صديقنا كل ليلة، يتكلم مع أحد على جرايندر أو تندر، يخططان كل شيء

صوت ما رابع:

تتمنى لي أمي وأختاي وعماتي وخالاتي وبقال الناصية ألا يأتي علي العيد القادم إلا ومعي زوجة، ماذا لو كان لدي الآن حبيب بزوبر ينام ويقوم ويرفض أن يرد حين يناديه العالم ك (هو)، هي حبيبة إذن ولكن هل يرضونها زوجة؟ ما هي زوجة أهي وست الكل، وفي مستقر نفسي، أعتقد أن قلبها الرقيق الذي أهدتني إياه الحياة هو نتيجة استعجالهم وتكثيف الدعاء، وبركة هذا الدعاء أحضانًا خالدة لا أريدها أن تنتهي.

صوت خامس

وجدتها يا ولاد الكلب، يصيح صديقنا كل ليلة، يتكلم مع أحد على جرايندر أو تندر، يخططان كل شيء، حب، أجازة، أول تلات عيال، ووجبات الشهر القادم وكيف يمكن أن يسافرا معًا للجوء إلى ثلوج أوروبا ليتمكنو من القلع والنيك في الشارع. الغريب أنه في كل مرة يقول لنا نفس الجملة “أول مرة أحس بالشعور ده! ثم تصفيق على موسيقى الليلة عيد! ويأتي الصباح وتأتي معه الحقيقة، يأخذ بلوكًا أكبر من أكبر زبر أخذه.

صوت سادس

بعد كل هذه المكالمات؟ يتركني هكذا موجوع القلب والكس؟ تخبرنا صاحبتنا التي تمضي كل يوم في ثلاث ساعات مكالمات مع شخص عرفته منذ أسبوع، لم يرغب في أن يلتقي بها فعملت له مفاجئة في منطشقته، نادت عليه بأعلى صوت ممحون عله ينزل له، راقبته فلم يستطع أن يلتفت حوله، ثم راح سريعًا إلى حال سبيله كالذين راحو.

صوت سابع

غريب أمره، خرجت مع حبيبي في يوم ما، وجاء معنا حبيبان نعرفهما، كده كل واحد عارف مين حبيبه، الغريب أنني بمجرد انتهاء اللقاء، وجدت أحد الذين كانا معنا، يتابعني، ثم يسألني، ثم يكلمني، ثم طلب أن نلتقي ولقيته جايب في إيده بوكيهًا من الورد، وشيء وشويات من الشوكولاتة، وأنا لا أقول للشوكولاتة لا، لكن لن تسقط شوكولاتة في يدي إلا وسيسقط بعدها زبه في خرمي الواسع. فإيه اللي حصل في الدونيا يا ناس؟

تعريف:

يعرف علماء النفس البُعدا، بومبة الحب والصداقة love or friendship bombing  بأنها إغراق بالاهتمام والمشاعر والمكافآت أعوذ بالله، يعني حد لسا نايم معاه من ساعتين، يقولك يلا تعالى نسكن سوا! أنا حبيتك والشوق انقال وليلات الحلوة عالبال! ياختاااااااااي، (العلماء مقالوش دي للأمانة) قالتها الست فيروز.

أنيس:

بالعودة للأصدقاء وحتى للأحبة، يمكنك قرائتها بالقاف أو الهمزة بالسكون أو الكسرة، كده تمشي وكده تمشي، أستغرب دائمًا علاقات حبنا الكويرية وعلاقات صداقتنا كذلك، تأتي على عجالة، تمر في عجالة، وتختفي في عجالة، وما بين ذلك كله ندور في نفس الدائرة في مسائلة أنفسنا وعن استحقاقنا للحب وعن أهليتنا له، عن أياد تضمنا أخيرًا بدًلا عن تلك التي الأيادي التي دفعتنا أو ناكتنا في أفكارنا على الناشف ومن دون هوادة.

لا زلت أؤمن أن علاقات الصداقة، لا علاقات الحب، الكويرية هي طوق نجاتنا من كراهية صعبة تتربص بنا، كراهية قد يكون مصدرها نحن، ولكن احذري يا أختاه، فلكل بومبة في العلاقات دورة قبل ان تقصفنا وتخرم قلوبنا تمر بمراحل، أولها التمجيد الزائد، يأتي العرص ويضعك على قمة العرش، وبعد التمجيد يأتي التقليل وأخذك غسيلًا ومكواة، ثم ينسحب هذا الخازوق رامي البومبة بشكل مفاجئ باحثًا عن ضحية جديدة.

لا زلت أؤمن أن علاقات الصداقة، لا علاقات الحب، الكويرية هي طوق نجاتنا من كراهية صعبة تتربص بنا

أعود وأسأل نفسي، لماذا نفرقع إذًا بومبًا وصواريخ محبة تجاه الأحباب الجدد والأصدقاء الذين بالكاد نعرفهم، لماذا أعرف شخصًا لربع ساعة وتتسع عينه لي وفي غضون ساعة أخرى سيتسع كل شيء، وسيعني قلبه، مشيها قلبه، إنني لا أعتبر أن كل كوير يتعرض لتلك المواقف التي عرضنا لها فوق أو غيرها من فراقيع الحب وبومب الصداقة شيئًا سامًا على الدوام، فنحن ما بنصدق نلاقي حد شبهنا، شبهنا هنا أقصد بها لديه نفس الميول أو الهوية، وهذا يجعلنا نفرقع بومب (من تحت ومن فوق ومن كل حتة) وننسحب ثم يشعر الآخر بالخيانة والصدمة! وأن تلك العلاقة كانت أكتر علاقة حب ممكن أن يذكرها التاريخ فكيف تذريها الأيام الخمسة اللي قضيناها في العلاقة وتنتهي كدهو؟ ازاي حد يفهمني! ولن يفهمه أحد، ولن يفهم هو إلا أن يتأني أمام كل زبر يشير له، أو كل أسنان بيضاء في ظاهرها صفراء في نواياها، نتريث لو سمحت!

وتذكر يا عزيزي ويا عزيزتي الكوير، أن الحب طوبة طوبة مرة تضربون بها بعضكم ومرة تبنون بها معًا، أما فرقعة البومب وقرقعة البيرا وقعدتين القهوة أو المطاعم الفاجرة (بالجيم) فهي ليست حبًا ولا صداقة بل حماقة، هي صورة رومانسية نفتقدها، مرآة وجدنا فيها أخيرًا حد، نقدر نفتح لوجوهنا الحقيقية السوستة، ويرانا هؤلاء كبشر، فيمكن أن نحتفي بتلك الحالة، لكن نفرمل مشاعرنا وحياة النبي والغاليين عليك ياختي!

شاركوا المقالة

مقالات الرأي تعكس آراء أصحابها، ولا تمثل بالضرورة توجهات مركز صالون.

شاركوا المقالة

التصنيفات:

مقالات هتعجبكوا

الحقوق الكويرية جات إزاي في الجنوب؟!

الرجل الأبيض مش ممكن يعني تروح لحد في أمريكا سنة ١٩٥٠ وتقول إن بعد

سرديات عابرة لم تعبر

في صباح يومٍ من أوائل تسعينيات القرن الماضي الطبيب بارك لوالدتي قائلًا: “مبروك جالك